الحطاب الرعيني
4
مواهب الجليل
ولم ينقل عن الواضحة لفظ لا يجوز إنما نقل لا ينبغي . ثم لما أن أخذ يوجه الأقوال قال : ووجه القول بالكراهة وذكره فهو مساعد لما قاله المؤلف والله أعلم . فرع : قال سند : والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع ونصه في باب النيابة في الحج ، وسئل هل كان مالك يوسع أن يعتمر أحد عن أحد إذا كان لا يوسع في الحج ؟ قال : نعم ولو أسمعه منه وهو رأى إذا أوصى بذلك ظاهر كلامه أنه يكره ذلك ابتداء لقوله : إذا أوصى بذلك وهو قول مالك في الموازية قال : لا يحج أحد عن أحد ولا يعتمر عنه ولا عن ميت ولا عن حي إلا أن يوصي بذلك فينفذ ذلك . والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع لأنها عبادة بدنية وشأنهما واحد ، فما جاز من ذلك في الحج جاز في العمرة وما منع منع انتهى . قلت : فلا يكون في الاستنابة في العمرة إلا الكراهة سواء كان المستنيب صحيحا أو عاجزا ، اعتمر أو لم يعتمر والله أعلم . فرع : قال في شرح العمدة : النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة لأنه فعل معروف ، وإن كانت بأجرة فاختلف المذهب فيها والمنصوص عن مالك الكراهة رأى أنه من باب أكل الدنيا بعمل الآخرة . فائدة : قال الشيخ ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب : قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في تعليقة الخلاف : الفرق بين النيابة والاستنابة أن النيابة وقوع الحج من المحجوج عنه وسقوط الفرض عنه ، ومعنى الاستنابة جواز الفعل من الغير فقط يريد بالغير المستنيب انتهى . ص : ( وإجارة لنفسه ) ش : هو أتم مما قبله لأنه يقتضي أن إجارة نفسه مكروهة سواء كان مستطيعا أم لا فانظره . ص : ( ونفذت الوصية به من الثلث ) ش : يعني أنا وإن قلنا الاستنابة في الحج مكروهة على المشهور فإن الميت إذا أوصى أن يحج عنه فإن الوصية تنفذ عنه على المشهور وهو مذهب المدونة ، وقال ابن كنانة : لا تنفذ الوصية لأن الوصية لا تبيح الممنوع قال : ويصرف القدر الموصى به في هدايا . وقال بعض من قال بقوله : يصرف في وجه من وجوه الخير انتهى من التوضيح . وعلى المشهور فتنفذ الوصية من الثلث سواء كان ضرورة أو غير ضرورة . وقال أشهب : إن كان ضرورة نفذت من رأس المال فإن لم يوص بها لم يحج عنه . وقال ابن الحاجب : وإن لم يوص لم يلزم وإن كان ضرورة على الأصح ، فمفهوم كلامه أن مقابل الأصح بقول يلزم أن يحج عنه وإن لم يوص ، وهذا القول غير معروف أنكره ابن عرفة . وقال في التوضيح : الخلاف راجع إلى الضرورة وكلامه يقتضي أن الخلاف في اللزوم وظاهر كلام ابن بشير وابن شاس أن الخلاف إنما هو في الجواز وهو الظاهر وكذلك قال ابن بزيزة . فرع : قال في التوضيح : إذا أوصى بمال وحج فإن كان صرورة فقال مالك في المدونة : يتحاصان ، وقال في العتبية : يقدم حجة الفريضة . وقال في البيان : والصحيح على مذهب مالك